الأربعون النووية , شرح الحديث السابع عشر الرفق بالحيوان
 

Bookmark and Share 




شرح الحديث السابع عشر من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



الدرس
12 من الحديث 17 إلى 23

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ: عبد الكريم الخضير


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل تأخذ ساحة المسجد حكم المسجد في التحية وغيرها يعني والاعتكاف ومكث الجنب والحائض وغير ذلك من أحكام المسجد؟
إذا كانت مسورة بسوره فحكمها حكمه ولو كانت مكشوفة، أما إذا كان سور المسجد لا يشملها فإنه ليس لها حكم المسجد.
هذا يقول: أمر أزعجني جداً من بعض الطلاب طلاب صغار ويتكلمون في بعض المشايخ الكبار.
على كل حال تحدثنا مراراً عن حكم الغيبة، وأن غيبة أهل العلم أشد، وأعراض المسلمين عموماً كما يقول ابن دقيق العيد: حفرة من حفر النار، يقول: وقف على شفيرها العلماء والحكام؛ لأن العلماء والحكام أكثر من يتكلم فيهم الناس، فهم يدفعون في هذه الحفرة من يتكلم فيهم، أو لأنهم أكثر من يحتاج إلى الكلام في الناس فقد يزلون، فيقعون في هذه الحفرة، على كل حال المعنى محتمل، فيتقي الإنسان ربه في هؤلاء العلماء لا سيما الذين عرفوا بالعلم والعمل والبذل، لا شك أن هذا أمره عظيم، -نسأل الله السلامة والعافية-؛ لأن في هذا تزهيداً فيهم وفي علمهم وفي الأخذ عنهم، فيكون هذا من الصد عن العلم الشرعي.
يقول: أنا شخص كثير الغضب خاصة إذا ثار عندي القولون فهل يشرع لي أن أستخدم الحبوب المهدئة للقولون؟
لا مانع من استخدامها إذا لم تكن مركبة من مواد محرمة، أو فيها ضرر من جهات أخرى، فإذا انتفى تحريم تركيبها، أو الإضرار بها من جهات أخرى؛ لأن بعض العلاج ينفع لبعض الأمراض، لكنه يثير أمراضاً أخرى، ويزيد من أمراض أخرى، الله المستعان، إذا انتفى هذا الأمر لا بأس.
يقول: جمعت شرحاً للأربعين النووية ملخص أو ملخصاً من خمسة عشر شرحاً، فهل أكون مؤهلاً لتدريس هذا المتن؟
على كل حال التدريس فن، قد يتقن الإنسان التأليف ولا يحسن التدريس، وقد يحسن التعليم ولا يحسن التأليف، فإذا كنت قد فهمت هذه الأحاديث وجمعت ما قاله أهل العلم فيها، وأنت لديك القدرة على التعليم فأقدم.
يقول: في اليمن مسلم قتل يهودياً ويراد قتل المسلم فما الحكم؟
الأصل أنه لا يقتل مسلم بكافر هذا الأصل، لكن إذا رأى ولي الأمر أن هناك اعتداءات من قبل بعض من لا يمتثلون أوامر الشرع؛ لأن المعاهد، من قتل ذمياً، من قتل معاهداً جاءت فيه النصوص والوعيد الشديد، فإذا كان الإنسان لا يمتثل، ورأى ولي الأمر أن قتله تعزيراً يكف مثل هذه الاعتداءات فالأمر إليه، لكن الأصل في المسألة أن المسلم لا يقتل باليهودي.
هذا يقول: هل يجوز لي أن أشتري اشتراك سنتين من التأمينات الاجتماعية اختيارياً لأني انقطعت عن دفع سنتين لسبب حصولي على عمل خارج بلدي.
السؤال ما هو بواضح، لكن إن كان قصده دفع سنتين من أجل أن يتوفر له إضافة إلى خدمته وعمله زيادة سنتين فيزداد تقاعده فيما بعد فهذا شراء دراهم بدراهم لا يجوز، وهذا معروض ومطروح وموجود، يعني يتعامل به، لكنه عين الربا، يعني يبقى من مدته المقررة للتقاعد سنوات، فيشتريها، فيدفع مقابل هذه السنوات ما يؤخذ عنه للتقاعد، ثم تكمل له المدة هذا هو الربا، لكن إن اشتراها بما تباع به نسيئة فلا مانع حينئذٍ، لو قال: أنا أعطيكم سيارة وسيارتين في مقابل هذه المدة، فالسيارات مع الدراهم لا يجري فيها الربا.
يقول: استظهر بعض الشراح أن قوله: ((المفارق للجماعة)) وصف عام يدخل فيه كل من خرج عن جماعة المسلمين، وإن لم يكن مرتداً كالخوارج وأهل البدع فهل هذا الاستظهار وجيه؟ ومن جعله وصفاً لتارك الدين هل يلزمه عدم مقاتلة الخوارج؟
أما مقاتلة الخوارج والبغاة فتؤخذ من أدلة أخرى، ومن فهمها من هذا الحديث لا حجر عليه، أما الأدلة على مقاتلتهم بعد مناقشتهم حتى يكفوا هذه الأدلة متظاهرة عليها، وعمل السلف على ذلك.
يقول: للتوضيح لا أسأل عن حكم قتله فمعروف أن الصغير لا يقتل، لكن أسأل عن إطلاق اسم المرتد عليه هل له وجه؟
كأنه توضيح لسؤال سابق ولم يصلنا هذا السؤال إلا إذا كان القصد الذي بعده.
التوضيح سبق السؤال؛ لأن السؤال الذي يليه يقول:
هل يسمى مرتداً من غير دينه وهو صغير، بمعنى أن والده مسلم لكنه غير دينه قبل البلوغ؟
قبل البلوغ القلم مرفوع عنه، لا يؤاخذ، وكونه يسمى أو لا يسمى هذا لفظي يعني ما يترتب عليه حكم.
هذا يقول: كيف أتدرج في قراءة شروح المتون عامة، وفي شروح الأربعين النووية خاصة؟
التدرج في قراءة الشروح أن تبدأ بالأسهل، ثم تترقى إلى ما هو أمتن منه وأشد، وقل مثل هذا في المتون قبل الشروح، فتبدأ في شرح الأربعين للمؤلف للنووي نفسه، كتاب مختصر وواضح، وصاحب الدار أعرف بما في الدار، ثم بعد ذلك تقرأ من الشروح حتى تصل إلى جامع العلوم والحكم الذي هو أنفس الشروح على الإطلاق، وأجمع الشروح، وهو شرح بنفس السلف.
هذا يقول: أرجو التكرم والإجابة على سؤالين مع أني عرضتهما أكثر من مرة ولم تجبني.
على كل حال قد لا يسعف الوقت للإجابة عن كل شيء، وقد يرى بعض الأسئلة غير مناسب أن يعلن جوابه للجميع لأنه خاص، إما لضيق الوقت لا يجاب عليه، أو لأن الحاجة حاجة الحاضرين وهم أولى بالمراعاة ممن هو خارج عن المسجد ويستمع من خلال آلة، الأولى بالعناية والمراعاة من جاء ليحضر الدرس.
على كل حال يقول سؤاله: من نذر على ألا يترك قيام الليل وفي حالة تركه لو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم عشرين مسكيناً.
هذا إذا عجز، أما إذا كان قادراً ((من نذر أن يطيع الله فليطعه)) لا بد أن يفي بنذره.
هل هذا النذر مكروه أم هو النذر الذي أثنى الله تعالى على أهله؟
النذر يقرر أهل العلم أنه باب من أبواب العلم غريب، باب غريب من أبواب العلم، الوسيلة مكروهة، والغاية واجبة، النذر مكروه عند أهل العلم، وجاء النهي عنه، وإنما يستخرج به من البخيل، لكن إذا نذر يجب عليه الوفاء من نذر أن يطيع الله فليطعه، وهذا منه؛ لأنك إذا نذرت أن تقوم الليل الشرع جاء بالحث على قيام الليل، لكن قد يعتري هذا الناذر في وقت من الأوقات ما يعوقه عن تحقيق هذا النذر، ولو لم يكن اضطراراً؛ أما المضطر من ترك الشيء عاجزاً عنه هذا لا إشكال فيه، لكن قد يتركه لأنه يشق عليه مشقة شديدة، وإن كان يستطيع مع اقتحام هذه المشقة أن يفي، فهذا النذر لا شك أنه تأكيد لما حث الشرع عليه، فعليك أن تفي بنذرك، أما إذا عجزت عن الوفاء بالنذر فإنك تكفر.
وهل ما يأخذ الإمام من المكافأة جائزة؟
الإمام إن كان المراد به الإمام الأعظم فأبو بكر -رضي الله عنه- فرض له الصحابة في مقابل تفرغه لمصالح المسلمين العامة فرضوا له نصف شاة يومياً؛ لأنه صاحب تجارة ترك التجارة، يتفرغ لأمور المسلمين، فما يأخذه في مقابل عمله لا شيء، هذا بالنسبة للإمام الأعظم أما من دونه كإمام المسجد مثلاً، إمام الصلاة فهذا أذا أعطي من بيت المال جعلاً لا على سبيل المشارطة فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-.
يقول: وإذا كانت جائزة فما تعليقكم على كلام ابن القيم في إعلام الموقعين عند ما ذكر أنواع العمل لغير الله، وذكر النوع الثالث أن يبتدئ العمل مريداً به الله والناس، فيريد قضاء فرضه والأجر من الناس؟
أما بالنسبة للحج فهذا فيه النص لا مانع من أن يحج الفريضة ويبتغي من فضل الله، هذا لا إشكال فيه، هذا فيه النص، كمن يصلي بالأجرة إذا كان القصد أصل الصلاة، مأموم يقول: لا أصلي إلا بكذا هذا صلاته باطلة، إمام حبس نفسه على الإمامة أو مؤذن حسب نفسه على المأذنة، وانقطع من أسباب الرزق، وفرض له من بيت المال هذا لا إشكال فيه، أما أن يقول: لا أصلي بكم إلا بكذا فهذا كما قال الإمام أحمد رجل سوء من يصلي وراءه؟!
قال: وذكر النوع الثالث أن يبتدئ العمل مريداً به الله والناس فيريد قضاء فرضه والأجر من الناس وهذا كمن يصلي بالأجرة، فلو لم يعط الأجرة صلى ولكنه يصلي لله وللأجرة فهذا لا يقبل منه العمل.
إذا كان الناهز له والباعث له على هذا العمل إنما هو الأجرة فلا شك أنه لا يقبل منه العمل، لكن إذا كان الناهز له الصلاة أولاً وآخراً هو مصلٍ مصلٍ، والمقصود بذلك الإمامة لا أنه يشترط على الناس ألا يصلي الفريضة إلا بكذا، نعم قد تجعل الحوافز سواءً كانت عامة أو خاصة فالأب يجعل لمن يصلي من أولاده مبلغ من المال ليحثه على ذلك، ويحفزه عليه، وقد يحرمه من بعض الأمور، هذه من وسائل التربية، والتعويد على الطاعة لا سيما إذا كان الولد غير مكلف، هذا شأن طيب على ألا يتعلق بهذه الدنيا، يبين له أن هذه عبادة، توصله إلى مرضاة الله، وإلى جنته ونعيمه، يربى على هذا، لكن لا يمنع أن يوضع المحفزات التي تجعل بين الإخوة والأخوات منافسة ومسابقة ومسارعة إلى الخيرات.
هذا يقول: ما حكم إدخال الكاميرات وآلات التصوير إلى المساجد في المحاضرات وهل يجوز حضورها؟
هذه الآلات وهذه الكاميرات هذه كل يفتي بما يدين الله به، ومن يرى الجواز لا إشكال عنده في هذا، وهذا قول لكثير من المعاصرين الآن، لكن الذي ما زلت عليه أن التصوير وإن كان بالآلات، وإن كان بالفيديو كله داخل في النصوص ومحرم، وحينئذٍ لا يجوز إدخال الكاميرات سواءً كانت مخصصة للتصوير، أو للتصوير ولغيره، الجوالات مثلاً هي يسرت التصوير بأيدي الناس، واستمروه وصاروا لا يرون فيه شيئاً، وهونت من شأنه، كل هذا داخل في حيز المنع، فلا يجوز إدخال هذه الآلات إلى المساجد، ولا تصوير المحاضرات ولا غيرها، وإذا وجد التصوير فالذي يرى تحريمه لا يجوز له الحضور.
يقول: بعض الطلاب يتابعون مباريات الكرة التي تذاع عبر التلفاز نرجو توجيه نصيحة لهم، وبيان الحكم الشرعي لهذا الفعل؟
أولاً: مسألة الكرة وتضييع الأوقات فيها، وما يترتب عليها من كلام بذي، ومن إيجاد للبغضاء، وما فيها من صد عن ذكر الله وعن الصلاة هذه هي العلل التي من أجلها حرم الخمر والميسر، فإذا اشتملت على هذه الأمور صارت محرمة، وإذا كانت محرمة إضافة إلى ما يعتري ذلك من كشف للعورات إذا اجتمعت هذه الأمور حرمت مشاهدتها، إذا اجتمعت هذه الأمور وعلى كل حال هذا الغالب أنها تجتمع؛ لأنها مبنية على هذه المنافسة التي فيها إيغار للصدور، وفيها ألفاظ شنيعة، وفيها أيضاً شحناء وبغضاء، وفيها موالاة ومعاداة، كل هذه تجتمع، ولذا يفتي جمع من أهل العلم بتحريمها، وإذا قلنا بتحريمها فإنه لا تجوز مشاهدتها.
سم.
عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله عنه-...
سم.
سم الله.
عن رسول -صلى الله عليه وسلم- قال...
لو سميت، وصليت على النبي -عليه الصلاة والسلام- كان...
سم الله، وصل على نبيه.
سم الله، وصل على نبيه -عليه الصلاة والسلام-.
طيب، طيب.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله -عز وجل- كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)) رواه مسلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع عشر:
عن أبي يعلى شداد بن أوس -رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله -عز وجل- كتب الإحسان على كل شيء)) كتب قدر وفرض وأوجب، فمن الإحسان ما هو واجب، ومنه ما هو مستحب، فالله -جل وعلا- قدره وشرعه وأوجبه على كل شيء، يعني في جميع الأمور، في معاملة الإنسان مع نفسه، في معاملته مع خالقه، في معاملته مع المخلوقين، مع الزوجة، مع الأولاد، مع الوالدين، مع الجيران، مع الأقارب، مع الناس كلهم، لا بد أن يكون الإنسان محسناً في جميع ذلك.
((كتب الإحسان)) في معاملة الخالق، كما جاء في حديث جبريل فيما تقدم سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإحسان، فقال: ((أن تعبد الله كأنك تراه)) بالمراقبة ((أن تعبد الله كأنك تراه)) هذا الإحسان في العبادة، في معاملة الخالق ((أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) يعني إذا لم تتصور أنك ماثل بين يدي ربك في صلاتك وأنك تخاطبه وتناجيه مباشرة فلا أقل من أن تتصور أنه يراك؛ لأنه لا تخفى عليه خافية، الذي يعلم السر وأخفى.
في معاملتك لنفسك توسط في أمورك، لا تشق عليها مشقة لا تحتملها، ولا تفرط فيما ينفعك في دينك ودنياك، فدين الله وسط بين الغالي والجافي، الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فعليك أن ترفق بنفسك ((اكلفوا من العمل ما تطيقون)) فلا تكلف نفسك ما لا تطيق، نعم قد تأخذ بالعزيمة، وقد تأخذ بعسف النفس على عدم التساهل والتراخي؛ لأن التساهل يجر إلى ما وراءه، على كل حال اكلف من العمل ما تطيق.
لما جاء النفر الذين تقالوا عمل النبي -عليه الصلاة والسلام- وقالوا: إنه غفر له ما تقدم من ذنبه، فقال أحدهم: إنه يصلي ولا ينام الليل، وقال أحدهم: إنه يصوم ولا يفطر، وقال الثالث: إنه لا يأكل اللحم وهكذا، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) لكن هناك أوقات وهناك مواسم تستغل، ولو تعب فيها الإنسان، النبي -عليه الصلاة والسلام- قام في جوف الليل حتى تفطرت قدماه، وكان -عليه الصلاة والسلام- إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان شد المئزر، وأيقظ أهله، وسهر في عبادة الله -جل وعلا- من الصلاة والذكر والتلاوة، فهذه المواسم تستغل، لكن بقية العمر يؤخذ منه بقدر ما يبلغ الإنسان، بقدر ما جاء به الشرع، وعلى كل حال هناك حث على المزيد من العمل، لكن لا يصل إلى حد المشقة على النفس الذي يؤول بالإنسان إلى الترك.
أيضاً على الإنسان ألا يفرط فيما جاء الحث عليه لا سيما فيما أوجب الله عليه، لا يجوز له أن يفرط بحال، وهذا من الإحسان إلى النفس، أن تحملها وتلزمها بما أوجب الله عليك، وبترك ما نهاك الله عنه.
أيضاً الإحسان إلى الوالدين، الإحسان إلى الأهل، الإحسان إلى الأولاد، الإحسان إلى الجيران، الإحسان إلى بعيد الناس وقريبهم، محبة الخير للناس، وبذل المعروف لهم، كل هذا مطلوب، هذا مما كتبه الله -جل وعلا- على الإنسان في كل شيء.
((فإذا قتلتم)) هذا مثال ((إذا قتلتم)) يعني من يستحق القتل في الجهاد مثلاً كافر حينما يراد قتله، والسبع الضاري والأفاعي التي تقتل وكل ما يجوز قتله.
((فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة)) يعني هيئة القتل، الفِعلة الهيئة، والفعَلة المرة، الفعلة بالفتح المرة، والفعِلة الهيئة، أحسنوا هيئة القتل، يعني إذا كان الإنسان مستحقاً للقتل، سواءً كان مرتداً أو كافراً أصلياً غير معاهد ولا ذمي، يعني حربي، أو قاتل، فإنه لا بد من إحسان القتلة، فلا يعذب أثناء القتل، يقتل يحقق الغرض من القتل، ويحسن إليه في هذه الحالة، وأي دين أعظم من هذا؟ إذا كان عدوك تحسن إليه في قتله، قد يقول قائل: إنه ما وراء القتل شيء، ويش أعظم من القتل؟ فما الإحسان؟ الإحسان في القتل والإحسان في هذه الحالة له ولغيره؛ لأن قتله يردع غيره، والإحسان إليه في قتله يرفع عنه التعذيب، اللهم إلا إذا ارتكب في جريمته شيئاً من التعذيب كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- بالعرنيين، وهذه مماثلة في القتل، وأما المثلى فلا تجوز، ونهى عنها النبي -عليه الصلاة والسلام-.
((وإذا ذبحتم)) ما يحتاج إلى ذبحه من مأكول ((فأحسنوا الذبحة)) الجملة الأولى فيما يراد قتله ممن يجوز أو مما يجوز قتله من إنسان سواءً كان حربياً أو مرتداً أو قاتلاً أو حيوان مما لا يجوز أكله كصائل أو مما يخشى ضرره مما أذن بقتله.
((وإذا ذبحتم)) النسيكة، أو الحيوان لمأكلة، ولا يجوز ذبح الحيوان لغير مأكلة، ما يذبح إلا للأكل، إذا احتيج إليه ((فأحسنوا الذبحة)) يعني أحسنوا إليه ولا تعذبوه، وأمروا عليه الآلة مروراً سريعاً لا يتعذب في أثناء ذبحه ((وليحد أحدكم شفرته)) المراد بالشفرة السكين، الآلة التي يذبح بها، وكل ما أنهر الدم يجوز الذبح به سواءً كان من حديد أو من خشب إذا كان ينهر الدم أو من حصى أو من غير ذلك، إذا كان ينهر الذبح، ويقضي على المذبوح بسرعة ((ليس السن أو الظفر)) يعني ما عدا السن والظفر، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، السن عظم، والعظم معلوم أنه لا يجوز أن يلوث بالنجاسة؛ لأن العظام زاد إخوانكم من الجن، قد يقول قائل: هل سن الإنسان الذي يستخدمه بعض الناس في ذبح الطيور الصغيرة، وقد جاء النهي عنه، ليس السن لا يجوز الذبح بالسن، ليس السن أما السن فعظم هذه هي العلة، والعظم لا يجوز تلويثه؛ لأنه جاء أنه لا يجوز الاستنجاء به، أو استنجى بعظم أو بروث، كل هذا لا يجوز؛ لأنه زاد إخواننا من الجن، كما طلبوا من النبي -عليه الصلاة والسلام- وأجابهم، فيعود هذا العظم أوفر ما كان قد، يقول قائل: إن السن الذي جاء فيه النص ليست فيه هذه العلة، يعني هل إذا سقط سن من إنسان ورمي أو دفن يعود أوفر ما كان عليه من لحم الفك وما أشبه ذلك ليأكله إخواننا الجن، التعليل بكونه عظم هذا منصوص، العلة منصوصة، أما السن فعظم، يعني بغظ النظر عن كونه زاداً أو غير ذلك، هذه علة منصوصة شرعية يدور معها الحكم، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، سكاكين الحبشة، والحبشة في وقته -عليه الصلاة والسلام- كفار ما دخل عندهم الإسلام، ولا يجوز التشبه بهم، ويلزم من كونه مدية أن يطال الظفر، أن يطال الظفر فيقتل به وهو خلاف الفطرة، فعلى كل حال كونه مدى الحبشة يقتضي المنع؛ لأن فيه مشابهة للكفار.
قد يقول قائل: أنا أستعمل الظفر في غير الذبح فيما تستعمل فيه المدية التي هي السكين، فيما تستعمل فيه المدية السكين، إذا اشتريت سواكاً، وأردت أن تزيل اللحى الذي عليه تزيله بسكين، هذا ظاهر، إزالته بالظفر وهو في الأصل يزال بالسكين كالذبح، هل نقول: إنك لا تزيل هذا اللحى بالظفر لأنها مدى الحبشة؟ مقتضى عموم العلة ألا تزيله بظفرك، فهل يدخل مثل هذا إذا أردت أن تقطع شيئاً يقطع بالسكين، أي شيء كان غير الذبح، الذبح واضح النص فيه ظاهر، والعلة منصوصة يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، لكن في غير المنصوص هل نقول: إن عموم العلة يمنع جميع الاستعمالات للظفر فيما تستعمل فيه المدية؛ لأنها مدى الحبشة؟ فإذا اشتريت سواكاً خاماً فيه لحاه، وأردت أن تزيل هذا اللحى وهو طري، يمكن أن يزال بالظفر، فهل نقول: إن هذا ممنوع لا تزيله بظفرك لأنه مدى الحبشة؟ أو نقول مثل ما قلنا في السن؟ مثل ما قلنا في السن؛ لأن العلماء حينما عللوا، حينما بنوا على العلة المنصوصة أما السن فعظم، قالوا: جميع العظام لا يجوز الذبح بها؛ لأنها زاد إخواننا من الجن، طيب الأصل في المسألة السن ليس بزاد للجن، هل يمكن أن يقال: سن الإنسان زاد للجن، يعود أوفر ما كان عليه لحماً ليأكله الجن؟ ما يمكن، هذا لا يمكن، يعني هل العلة في الفرع موجودة كوجودها في الأصل أو لا؟ لأن هذا نوع من التعليل غريب لا يجري على قواعد الفقهاء؛ لأنهم يرون أن العلة في الفرع يلزم أن تكون مماثلة للعلة في الأصل، والآن أيهما الأصل السن الذي وردت فيه العلة منصوصة أو العظم الذي جاء النهي عن تلويثه والاستنجاء به؟ هنا أيهما الأصل؟ وأيهما الفرع؟
طالب:......
كيف؟
طالب:......
العظم هو الأصل؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أحال إليه، وعلل به، وثبت النهي عن تلويثه، والدم المسفوح نجس، فلا يجوز تلويث العظم بالنجاسة، بالدم ولا بغيره، ولا باستنجاء ولا بغيره، لكن العلة التي موجودة في الفرع في سائر العظام المقيسة على السن المنصوص عليه في الحديث أظهر منها في الأصل، في الأصل علل بكونها عظم، وعلة منع تلويث العظم لا توجد في الأصل، وقل مثل هذا في الظفر مدى الحبشة، الظفر منصوص عليه في الذبح، والعلة كونه -كون الظفر- مدى الحبشة، مدى الحبشة سكاكين الحبشة، مقتضى كون الظفر مدى الحبشة ألا يستعمل فيما تستعمل فيه المدية؛ لأننا نشابههم في استعمال الظفر فيما تستعمل فيه السكين والمدية، فماذا نصنع إذا اشترينا سواك؟ هل نقول: نصلحه بالسن أو بالظفر؟ ما عندك إلا سن وإلا ظفر اختر أحدهما.
طالب:......
الظفر تتحقق المشابهة كيف تنتفي المشابهة؟
طالب:......
هذا صار سكين، هذا هو سكينهم، الظفر هو سكين الحبشة.
طالب:......
يعني هل نقول: إنها مداهم في الذبح فقط أو نقول: إنه علل بكونه سكين فيمنع كل ما يستعمل فيه فيما يستعمل في السكين؟
طالب:......
ويش ما له روح؟
طالب:......
العلة أعم من كونه ما له روح، أحالنا على شيء يستعمل في استعمالات كثيرة، ومقتضى عموم العلة أن نمنع الظفر في كل ما تستعمل فيه السكين، يعني كوننا نصلحه بالسن هل تتحقق فيه العلة الأولى؟ ما في تلويث، فلا مانع من أن يصلح السواك بالسن، لكن هل يصلح بالظفر؟ هذا محل الإشكال.
طالب:......
مقتضى عموم العلة ألا يستعمل الظفر فيما تستعمل في السكين؛ لأن المشابهة حاصلة استعملها مدية، استعملناه سكين في الذبح وفي غير الذبح.
طالب:......
نحن أمام نص، نحلل نص أمامنا.
طالب:......
لكن كون الرسول -عليه الصلاة والسلام- أعطانا علة منصوصة، ما هي باجتهادية هذه العلة، علة منصوصة، هل نقول بعمومها، أو نقول: هي مقصورة على ما وردت فيه؟
طالب:......
عندنا علة منصوصة بحديث صحيح صريح والمنع من الظفر لأنه مدى الحبشة، لوجود المشابهة.
طالب:......
هو في الذبح، لكن العبرة بعموم اللفظ.
على كل حال المسألة تحتاج إلى دقة في النظر، ما هي مسألة تأتي هكذا، ويمكن لا تجري على قواعد الفقهاء في العلة والتعليل، نعم؟
طالب: يمكن أن يقال: إن المدى سكين كبير التي تستعمل في الذبح وغير ذلك، فإزالة لحى السواك هذا لا تستعمل فيه المدى، إنما السكين الصغيرة التي لا يطلق عليها مدية.
على كل حال أصغر سكين أكبر من الظفر وإلا أصغر؟
سم.
قال: ((وليحد أحدكم شفرته)) يعني يجعلها ماضية نافذة بسرعة غير كليلة؛ ليكون أريح لما يراد قتله، أو ذبحه ((وليرح ذبيحته)) لا يعذب الذبيحة أثناء الذبح ولا يبادر بتقطيع أوصالها قبل أن تنتهي حياتها، قبل أن تبرد وتسكن.
ذكر بعضهم من الإحسان أن يقلم أظافره إذا أراد حلب الدابة، إذا أراد حلبها يقلم أظافرها؛ لئلا يسيء إليها بأظافره، ولا شك أن هذا مطلوب إذا غلب على الظن أنها تتأذى بهذه الأظافر، مع أن الأظافر مطلوب تقليمها فطرة، نعم.


سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم