الأربعون النووية , شرح الحديث العشرون الحياء من الإيمان
 

Bookmark and Share 




شرح الحديث العشرون من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



تابع الدرس
12 من الحديث 17 إلى 23

قال المؤلف -عليه رحمة الله-:
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري -رضي الله عنه- قال...
عقبةَ بن عمروٍ.
عقبةَ بن عمروٍ الأنصاري البدري -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) رواه البخاري.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث العشرين:
"عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري" نسبة إلى بدر، وهل هذه النسبة إلى الوقعة الغزوة غزوة بدرة أو المكان المسمى بهذا الاسم؟ الأكثر على أنه لم يشهد بدراً، وإنما نزلها فنسب إليها، وإن كان الإمام البخاري يثبته فيمن شهد بدر، لكن الأكثر على أنه لم يشهد بدر، وإنما نزلها فنسب إليها "-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن مما أدرك الناس))" (إن) تأكيد، (مما) يعني بعض ما أدركه الناس من كلام النبوة الأولى، يعني ليس جميع ما أدركه الناس من كلام النبوة الأولى، إنما هذا شيء مما أدركه الناس من كلام النبوة الأولى، من كلام الأنبياء في الأمم السابقة، هذا مما أثر عنهم، وثبت عنهم.
{قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [(14-15) سورة الأعلى] إلى أن قال: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [(18-19) سورة الأعلى] يعني هذا أيضاً مما وجد في النبوة الأولى وفي الكتب السابقة.
((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) رواه البخاري.
لأننا قد نقرأ أنه أوحي إلى موسى، أوحي إلى عيسى، أوحي إلى داود، أوحي إلى غيرهم من الأنبياء، وما يؤثر عن الأمم السابقة إما أن يوجد في شرعنا ما يدل عليه فهذا حق ومقبول ما يدل عليه، وإن وجد في شرعنا ما يمنعه ويخالفه فهو مرفوض، وإن كان ليس في شرعنا ما يدل عليه ولا ما يمنعه، فهذا هو الكلام المباح الذي يحدث به بلا حرج؛ لأنه لا يعارضنا في شرعنا، ولا يوجد في شرعنا ما يدل عليه، فجاء في الحديث: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) وفي رواية: ((فإن فيهم الأعاجيب)) شريطة ألا يكون في شرعنا ما يرده ويرفضه.
((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي)) الآن ويش عندنا؟ حاء وياء وإلا بدون ياء؟ ((إذا لم)) فيه ياء وإلا كسرة؟
طالب:......
كل النسخ هكذا؟
طالب:......
كسرة وإلا في ياء؟
طالب: نسخة فيها ياء.
فيها ياء تستحي؟
طالب: أيوه.
طيب عمل لم، الجزم، لم تجزم.
طالب:......
حرف نفي وجزم وقلب، كيف يجزم مثل هذا الفعل؟ بحذف حرف العلة، وإذا أثبتت الياء هل يكون حرف العلة محذوف وإلا موجود؟ يعني تكون لم عملت وإلا ما عملت؟
طالب: أيوه عملت.
في صحيح البخاري في الأصل الترجمة: "باب إذا لم تستح" بدون ياء "فاصنع ما شئت" وفي الحديث الذي ذكره تحت هذه الترجمة ((إذا لم تستحي)) بالياء، لماذا؟ لأن هذا الفعل يختلف عند قريش عن تميم، فهو عند قريش بياءين {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي} [(26) سورة البقرة] بياءين، وعند تميم بياء واحدة {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِ} وعلى هذا إذا دخل عليه الجازم فعلى لغة تميم تكون كسرة "إذا لم تستح" بدون ياء، وعلى لغة قريش يكون بياء واحدة، وتكون الياء الثانية هي التي حذفت للجازم، ولذلك قد يقول قائل وهو يقرأ في الصحيح: لماذا الترجمة حذفت الياء وفي الحديث أثبتت الياء؟ البخاري -رحمه الله- حينما ترجم استعمل لغة تميم، وفي الحديث استعمل لغة قريش؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- منهم.
على كل حال: ((إذا لم تستحي)) الرواية جاءت بالياء على لغة قريش، فالصواب أن تثبت الياء، ترجمة البخاري كونه على لغة تميم هذا ما يضر؛ لأنه يوردها من كلامه -رحمه الله-.
"((إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) رواه البخاري" وهذا الأسلوب يحتمل معنيين: إما أن يكون قوله: ((فاصنع ما شئت)) تهديد، يعني إذا رفع عنك هذا الخلق العظيم الذي هو شعبة من شعب الإيمان اصنع ما شئت، كقوله -جل وعلا-: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [(40) سورة فصلت] تهديد، ويحتمل أن يكون إباحة، اصنع ما شئت إذا كان هذا العمل مما لا يستحيا منه فاصنعه، إباحة، إذا كان الإنسان سوياً على الفطرة، ورأى أن هذا العمل لا يستحيا منه؛ لأن الناس يتفاوتون في هذه الصفة وهذه الخلة، يتفاوتون تفاوتاً عظيماً، والمراد بذلك أوساط الناس الذين هم باقون على الفطرة ليس عندهم غلو في هذا الباب وشطط، وليس عندهم تساهل.
((إذا لم تستحي)) إذا كنت من هذا النوع، ورأيت أن هذا العمل مما لا يستحيا منه فاصنعه، والاختيار الأول وهو أن هذا تهديد، وأنه لا بد أن تستحيي، والحياء شعبة من الإيمان، فإذا نزع عنك هذا الخلق العظيم فأنت لم تتقيد بأوامر ولا بنواهي، ولا تستحي لا من الله ولا من خلقه، الآن اصنع ما شئت، والله بالمرصاد، نعم.

سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم