الأربعون النووية , شرح الحديث الحادي والعشرون الاستقامه بالإسلام
 

Bookmark and Share 




شرح الحديث الحادي والعشرون من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



تابع الدرس
12 من الحديث 17 إلى 23

قال المؤلف -عليه رحمة الله-:
عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة سفيان بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك، قال: ((قل: آمنت بالله، ثم استقم)) رواه مسلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الحادي والعشرين:
"عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة" خلاف في كنيته "سفيان بن عبد الله" يعني اشتهر باسمه، فاختلف في كنيته، -رضي الله عنه- هذه العادة أن من يشتهر بالكنية يضيع الاسم، ومن يشتهر بالاسم تضيع الكنية "-رضي الله تعالى عنه- قال: قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك" يعني قول واضح شامل لا أحتاج أن أسأل معه أحد، هذا سؤال عظيم، طلب عظيم، وجوابه عظيم، أجابه النبي -عليه الصلاة والسلام- لأن الإنسان قد يسأل ثم يبقى في نفسه شيء من السؤال فيسأل غير المسئول الأول ليوضح له، لكن إذا كان المجيب من أعطي جوامع الكلم، أفصح الخلق، وأنصح الخلق، هل يحتاج أن يسأل بعده؟ لا.
قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك؟ قال: ((قل: آمنت بالله، ثم استقم))، ((قل: آمنت بالله)) قل، انطق بإيمانك، واعتقد بقلبك، واعمل بجوارحك، واستمر على ذلك، استمر على ذلك {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [(99) سورة الحجر] {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [(13) سورة الأحقاف] فمطلوب الإيمان والاستقامة من غير اعوجاج، الاعتدال على هذا الصراط المستقيم، وهذه هي العبارة الشرعية التي يعبر بها ويوصف بها الإنسان الملازم للصراط المستقيم، يقال: مستقيم، والناس يقولون: ملتزم، نعم هي تؤدي المعنى، لكن إذا كانت العبارة شرعية جاءت بها النصوص فهي أولى من غيرها، إذا قيل: فلان ملتزم، معناه أنه مستقيم، ملتزم للأوامر، ملتزم بترك النواهي، نعم، فهو مستقيم، لكن العبارة الشرعية التي جاءت بها النصوص أولى من غيرها، ولو أدت معناها.
((قل: آمنت بالله، ثم استقم)) على هذا الإيمان، وقد أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بالاستقامة في سورة هود؟ هاه؟
طالب:......
{كَمَا أُمِرْتَ} [(112) سورة هود] أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بالاستقامة، وهو أعظم مستقيم، إنما أمر بها من أجل أن يهتم بها من يقتدي به بهذا الأمر، وأن يلزم الاستقامة، ويستمر عليها، فالمسلمون قاطبة في كل ركعة يقولون: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} [(6) سورة الفاتحة] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ} [(136) سورة النساء] يعني الزموا هذا الإيمان، واستمروا عليه، لا يمنع أن يؤمر المستقيم بالاستقامة، ويؤمر المؤمن بالإيمان، والمراد بذلك الاستمرار على هذه الاستقامة، والاستمرار على هذا الإيمان.


سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم