الأربعون النووية , شرح الحديث الثاني والعشرون الطريق إلى الجنة
 

Bookmark and Share 




شرح الحديث الثاني والعشرون من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



تابع الدرس
12 من الحديث 17 إلى 23

قال الإمام النووي -عليه رحمة الله-:
عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً أأدخل الجنة؟ قال: ((نعم)) رواه مسلم.
ومعنى؟ من المتن.
ومعنى حرمت الحرام: اجتنبته.
ومعنى أحللت الحلال: فعلته معتقداً حله، والله أعلم.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثاني والعشرين:
"عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنهما-" يعني عن جابر وعن أبيه عبد الله بن حرام الشهيد "-رضي الله عنهما- أن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أرأيت" يعني أخبرني يا رسول الله "إذا صليت المكتوبات" يعني اقتصرت على الفرائض ولم أزد عليها، لا سنن قبلية ولا بعدية، كما جاء في حديث الأعرابي في قوله بعد أن ذكر الصلوات الخمس، قال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا إلا أن تطوع)) هذا أراد أن يقتصر على المكتوبات ولا يزيد نوافل لا قبل ولا بعد "وصمت رمضان" الفرض فقط، ما يصوم الست ولا عرفة ولا عاشوراء ولا أي يوم، ولا اثنين ولا خميس ولا بيض، يصوم رمضان، "وأحللت الحلال" يعني فعلته معتقداً حله "وحرمت الحرام" تركت الحرام، يعني تركت جنس الحرام، أحللت جنس الحلال، يعني جميع ما أحله الله أستحله معتقداً حله، أفعله معتقداً حله، وحرمت الحرام، يعني اجتنبته معتقداً حرمته "ولم أزد على ذلك شيئاً أأدخل الجنة؟ قال: ((نعم))" لأن مقتضى التقوى فعل المأمورات وترك المحظورات، وهذا هو المعروف في النصوص بالمقتصد، المقتصد الذي لا يزيد على ما أوجب الله عليه، ولا يترك سوى ما حرم الله عليه، لا يفعل نوافل ومستحبات، ولا يترك المكروهات والمباحات، هذا مقتصد، هذا مثل الذي صرفه بقدر دخله، لا يزيد ولا ينقص، أفضل منه السابق بالخيرات، وهو الذي يزيد على الفرائض النوافل، ويزيد على ترك المحظورات ترك المكروهات، هذا سابق بالخيرات، ودون المقتصد الظالم لنفسه، عنده أصل الدين، عنده التوحيد، لكنه قد يخل ببعض الواجبات، وقد يرتكب بعض المحظورات، هذا ظالم لنفسه، هذا خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، هؤلاء الأقسام، فهذه الأقسام الثلاثة كلها مآلها إلى الجنة كما جاء في سورة فاطر، فهم الثلاثة كلهم إلى الجنة، أما بالنسبة للسابق هذا معروف من أول وهلة، وكذلك المقتصد، وأما الظالم لنفسه فإنه إما أن يدخل برحمة أرحم الراحمين من أول وهلة، تكفر عنه هذه الذنوب الناشئة عن ترك الواجبات وفعل المحظورات أو يطهر، يعذب بقدرها، ثم يكون مآله إلى الجنة.
"أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام" ما قال: وزكيت، أخرجت الزكاة المفروضة، ولعل النبي -عليه الصلاة والسلام- يعرف من حاله أنه ليس عنده ما يزكي، علماً بأن ما ترك يدخل في: حرمت الحرام؛ لأن منع الزكاة حرام، منع الزكاة من عظائم الأمور، فهو داخل في قوله: "حرمت الحرام" أما بالنسبة للحج فالذي يغلب على الظن أنه لم يكن فرض؛ لأنه ما فرض إلا في السنة التاسعة، وإذا كان قد فرض فإنه كالزكاة يدخل في حرمت الحرام.
قد يقول قائل: لماذا ما أصنع هذا الشيء إذا كان هذا يكفي لدخول الجنة؟ لماذا أتعب نفسي بقيام ليل؟ وأتعب نفسي بطلب علم؟ وأتعب نفسي بصيام هواجر وقيام ليالي الشتاء وغير ذلك؟ لماذا أخرج قدر زائد على ما أوجب الله من مالي؟ ولماذا ولماذا؟ ألا تريد أن تكون سابقاً بالخيرات؟! أتضمن أن هذه الفرائض التي تؤديها تؤديها على الوجه المطلوب؟ ألا تريد أن تكمل هذه الفرائض من هذه النوافل إذا وجد الخلل؟ يعني لا وجه لقول من يقول: أنا أقتصر على هذه وكفى، من يضمن أنك تؤديها على الوجه الشرعي المطلوب، لا يكون فيها خلل، فالخلل في الفرائض يكمل من النوافل، فمن نعم الله -جل وعلا- أن شرع لعباده هذه النوافل.


سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم