الأربعون النووية , شرح الحديث الثاني والثلاثون لاضرر ولا ضرار
 

Bookmark and Share 




شرح الحديث الثاني والثلاثون من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



تابع الدرس
(14) الحديث 32 إلى 42

وقال المؤلف -عليه رحمة الله-:
عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ضرر ولا ضرار)) حديث حسن، رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيى.
مرسلاً، مرسلاً عن عمرو بن يحيى.
عن عمرو بن يحيى.
مرسلاً عن عمرو بن يحيى.
طالب: مش موجود هنا.
أو عندك مرسل في الأخير؟
طالب: في الأخير.
في مرسلاً في الأخير؟
طالب: إيه.
لا بأس.
عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضاً.
وهذا كسابقه، يعني بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن، وفيه تعارض الوصل والإرسال، وعند ابن ماجه والدارقطني مسند، بمعنى أنه موصول، ذُكر فيه الصحابي أبو سعيد الخدري، وعند مالك مرسل، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- ما دام الدارقطني ذكره مسنداً، وهو من أشد الناس في هذا الباب، ومالك -رحمة الله عليه- لا يكترث من مسألة الوصل والإرسال؛ لأن المرسل عنده حجة، وكم من حديث في الصحيح في البخاري، وفي مسلم موصول بذكر الصحابي يرسله الإمام مالك -رحمه الله-؛ لأن المرسل عنده حجة، فالتعارض في مثل هذا، يعني إذا نظرنا من منهج من أرسل، وأن المرسل عنده حجة هان الأمر، لكن لو كان ممن يرد المرسل لقلنا: إن إرساله له شأن وله وقع، تجد الحديث في الصحيح موصول يذكر فيه الصحابي، في البخاري ومسلم، وقد يروونه من طريق مالك -رحمه الله- ويكون موصولاً، هو مالك في موطئه يسقط الصحابي؛ لأنه -رحمة الله عليه- يرى أن الإرسال لا يضر، وهنا يترجح الوصل في مثل هذه الصورة، وهذه الصورة من دقائق الصور في تعارض الوصل والإرسال، إذا عرفنا من منهج المرسل أنه يحتج بالمرسل، وأنه يكثر من الإرسال في الأحاديث التي يصلها غيره يكون الأمر سهل.
قال: "عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ضرر ولا ضرار))" هذه قاعدة، الحديث بني عليه قاعدة من القواعد الشرعية التي ذكرها أهل العلم واهتموا بها، وفرعوا عنها، والحديث وإن اختلف في وصله وإرساله إلا أن في القرآن ما يدل عليه باللفظ، {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [(233) سورة البقرة] {أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} [(12) سورة النساء] في مواضع من هذا النوع، فالضرر منفي ابتداءً ومكافئةً، يعني لا يبتدئ الإنسان بالضرر، ولا يجيب من ضره بالضرر؛ لئلا يسعى إلى ضرر لا ابتداءً ولا مكافئة، لا بمفرده ولا في مقابل من ضره، نعم {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [(126) سورة النحل] لكن لا تزد على ذلك، لك أن تنتصر لنفسك بقدر المظلمة، لكن تزيد على ذلك لا يجوز، هذا مضارة مفاعلة بين اثنين، فلا يجوز للزوج أن يضار زوجته، كما أنه لا يجوز لها أن تضاره، الحضانة للأم إذا حصل الفراق، لكن قد تسعى هذه الأم لمضارة الزوج من خلال حضانة أولاده بأن تجعل العوائق والحوائل دون رؤيته لهم، هذه مضارة، وكذلك لا يضار الزوج زوجته لا وهي في عصمته وكذلك الزوجة ولا بعد الفراق بالأولاد وغيرهم؛ لأن الزوج قد يضار الزوجة، ولذا لا يضار يحتمل أن يكون مبنياً للمعلوم، ويحتمل أن يكون مبنياً للمجهول، وإذا فك الإدغام تبين المراد، فإما أن يكون الأصل لا يضارِر والد بولده، و يحتمل أن يكون لا يضارَر من قبل الزوجة أو من قبل بعض أهلها، فالضرر منفي، الضرر منفي، ولا يجوز إيصال الضرر إلى أحد بالنسبة للمسلم ظاهر، بالنسبة لغيره إذا كان معاهداً أو ذمياً أو مستأمناً أيضاً جاءت فيه النصوص، وأما الحربي فهو بصدد أن يقتل، فالأمر فيه سهل، دمه وماله حلال، لكن ليس لكل أحد، وإن كان دمه مباحاً، وماله مباح، لكن ليس لأفراد الناس أن يتصرفوا مثل هذه التصرفات، هذه لمن ولاه الله -جل وعلا- الأمر، فالحديث فيه تحريم الضرر: ((لا ضرر)) وهو نفي يراد به النهي، والنهي إذا جاء بصيغة النفي كان أبلغ وأشد؛ لأن هذه الصورة من الشدة والبشاعة بحيث يصح نفيها عن المجتمع الإسلامي، يعني أن الأصل أنها ما هي موجودة أصلاً فلا نحتاج إلى النهي عنها، هي منفية أصلاً، يعني لا يتصور أن المجتمع المسلم، أو مسلمين بينهم يحصل مثل هذا، كما قال بعض المغاربة بالنسبة لترك الصلاة في القرن السابع قال بعض المغاربة: إن الخلاف في كفر تارك الصلاة لفظي، وأهل العلم إنما يذكرونه من باب الإغراب في المسائل، إذ لا يتصور أن مسلماً يترك الصلاة، ما يتصور مسلم يترك الصلاة، يعني مثلما يقولون في الفرائض: توفي فلان، أو هلك هالك عن ألف جدة، يذكرونها من باب أنه لو...، كثير من المسائل التي يفترضونها مستحيلة الوقوع، وبعضها نادر الوقوع، ومن ذلك ترك الصلاة على قول هذا العالم المغربي، وهذا لا شك أنه نابع من طيبه وطيبة قلبه وسلامة مجتمعه، يعني ما سمع أن أحد يترك الصلاة، مسلم يترك الصلاة؟ ويش بقي له؟ كيف يدعي الإسلام وهو يترك الصلاة؟! وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، لكن خلوه يشوف عصرنا ويش لون، ينازع في كفر تارك الصلاة ثم يترك الصلاة، يعني ما كفر، وقد يكون ممن ينتسب إلى العلم، أما مسألة التهاون بالجماعة، مسألة التهاون بالوقت، ووجد في بيوت المسلمين من لا يصلي ألبتة، -نسأل الله السلامة والعافية-، وقبل أن تفتح الدنيا، وتبسط على الناس، ويكثر اختلاط المسلمين بغيرهم ما كان يتصور مثل هذا، وكانت الفتوى على طرد الولد من البيت إذا تساهل في الصلاة، يسأل يقول: أوقظه لصلاة الفجر ثم إذا جئت إذا به في فراشه، هذا ما يترك الصلاة، لكن يتكاسل، قال: هذا الولد لا خير فيه اطرده من البيت، ويش بقي بعد الصلاة؟ هذا قبل ثلاثين سنة؛ لأنه إذا طرد من البيت تأدب ثم يرجع إلى بيته، الآن إذا طرد من البيت تلقفه ألف شيطان، وخشي عليه من مصائب وجرائم متعدية، فلا يفتى الإنسان بأن يطرد ولده من البيت؛ لأنه تساهل في الصلاة وتهاون، والله المستعان.
((لا ضرر ولا ضرار)) يقول: حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسنداً، ورواه مالك في الموطأ مرسلاً عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فأسقط أبا سعيد، وله طرق يقوي بعضها بعضاً.
على كل حال الحديث بمجموع هذه الطرق يصل إلى درجة القبول، وإن لم يكن صحيحاً، لكنه حسن، واعتمده أهل العلم، وبنوا عليه قاعدة، وفرعوا لها فروع كثيرة، والوقت لا يستوعب ذكر هذه الفروع.


سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم