Bookmark and Share 




شرح الحديث الرابع والثلاثون من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



تابع الدرس
(14) من الحديث 32 إلى 42

قال المؤلف -عليه رحمة الله-:

عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) رواه مسلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الرابع والثلاثين:
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) (من) من صيغ العموم تتجه إلى كل من يندرج فيها، يصح اندراجه فيها ((من رأى منكم)) فلينكر كل مسلم وكل مسلمة، كل من يرى المنكر يجب عليه أن ينكر ((فليغيره)) الآن، اللام لام الأمر (فليغيره) يعني يسعى في تغييره، وإن لم يتغير؛ لأنه مطالب ببذل السبب، والنتيجة بيد الله -جل وعلا-، تغير أو ما تغير ليس إليك، ((من رأى)) رأى: الأصل فيها البصر، وفي حكمه الخبر الصحيح، فـ(رأى) أعم من أن تكون بصرية، (رأى) تأتي بصرية وتأتي علمية، فإذا بلغه المنكر بمن يثبت بقوله الخبر بواسطة من يثبت بقوله الخبر، وبواسطة الثقة فإنه يلزمه أن يغير، ولو قلنا: إنها بصرية فقط لقلنا: إن الأعمى معفى من الأمر والنهي، لا يأمر ولا ينهى، ولوقعنا في لوازم كثيرة، لقلنا: إن الأعمى أيضاً لا يلزمه الغسل إذا احتلم، ولو خرج منه الماء؛ لأنه ما يرى الماء، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) فإذا كان أعمى، أو كانت المرأة عمياء ما يلزمها غسل إذا قلنا: إن (رأى) خاصة بالبصر، لكن إذا بلغ بطريق يقيني أنه خرج الماء يلزمه الغسل ولو كان أعمى، ولو كانت عمياء، ولو كان في ظلام دامس لا يرى يده، فإذا تحقق أنه خرج منه الماء يلزمه الغسل، وإذا تحقق أن هذا المنكر وقع يلزمه تغييره، لكن على المنكر أن يحتاط؛ لأن أساليب الكيد كثرت من بعض المغرضين، الآن يشيع أن هناك منكر ليسارع أهل الغيرة في إنكاره، ثم يقال لهم: أنتم ناس تتسرعون، ما في شيء، وينه؟ فلا بد أن نتأكد من حصوله، لا بد من أن نتأكد، ولا نأخذ بإشاعات أو أقوال متعجلين لا يتثبتون، بل لا بد من أن نتأكد، لكن إذا تأكدنا يلزمنا الإنكار، وكم من قضية افتعلت ليس لها حقيقة ولا واقع أشيعت ثم سارع بعض من سارع إلى الإنكار وفي النتيجة لا شيء، ثم بعد ذلك المصداقية تضعف، إذا أخطأ مرة مرتين قيل له: خلاص فلان متسرع، حتى لو أنكر أمراً رآه بنفسه ما قبل منه؛ لأن فلان متسرع، تؤخذ عنه هذه الصورة، فعلينا أن نتحرى ونتثبت، ونحتاط من أهل المكر والخديعة الذين يحاولون إيقاع الأخيار في مثل هذا الشباك.
((من رأى منكم منكراً فليغيره)) لا بد من التغيير، لكن عليك أن تبذل السبب، تغير أو ما تغير هذا أمره إلى الله، يغيره بيده نعم إذا كان يستطيع التغيير باليد يلزمه أن يغير باليد، ولي الأمر يستطيع أن يغير باليد فيلزمه أن يغير باليد، بدءاً من الإمام الأعظم إلى من دونه من الولاة الذين يوليهم، ويكل إليهم الإمام الأعظم أمور المسلمين، إلى أن يصل الأمر إلى الوالد والوالدة في البيت يغيرون باليد، ولا أحد يمنعهم، لا بد أن يغير المنكر باليد عند من يستطيع، بالنسبة لمن يستطيع، أما مسألة حوار وجدال، وبعض الناس يقول: ما في إشكال مكن هؤلاء الشباب بل الأطفال يقول: مكنهم من هذه الآلات التي فيها شيء من الإباحية، أو شيء من الشبهات والشهوات، ثم حاور وناقش أقنعه، يعني بعدين..، الآن غيرت بيدك ثم كبر، ما عليك، ما دام في ولايتك يلزمك أن تغير باليد، موجود في أساليب بعض من ينتسب إلى التربية يقول: الطفل أربع سنوات خمس سنوات يعني إنسان له حقوقه وله، أعطه ما يشاء، مكنه أعطه جوال، أعطه آلة كمبيوتر وانترنت ومكنه من كل شيء، وخله يتصرف كيفما شاء، ثم أنت عليك تراقب وتبذل له النصيحة، إيش معنى (فليغيره بيده)؟ ألغينا هذه الجملة، يعني إذا ما استطعنا أن نغير على هذا الطفل الذي ما يشتري ولا يتصرف بشيء إلا من قبلنا حتى لو افترض أن هذا الطفل وارث يغير عليه باليد، ولو كان من خالص ماله، يغير عليه باليد؛ لأنه بالمقدور هذا يستطيع أن يغير بيده، يقال: يُعطى الآلة ثم اجلس أنت معه جلسة ودية وقل على أسلوبه هو تربوي، يا بابا خذ جوالي فتش واطلع وأعطني جوالك أفتش، وإذا رأيت شيء ناقشه، عله أن يقتنع، أربع سنوات خمس سنوات، والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) هذا غش الرعية، أمكنه من الشر ثم بعد ذلك أناقشه؟! والله المستعان.
((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) هذا من له القدرة على التغيير باليد يلزمه أن يغير باليد، ولا يكفي اللسان؛ لأن اللسان مرحلة ثانية إنما يكون مع عدم الاستطاعة، بالنسبة للذي يستطيع لا بد أن يغير باليد.
((فإن لم يستطع فبلسانه)) {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [(286) سورة البقرة] ما تأتي إلى محل وفيه بعض المنكرات تباع، تكسر هذه المنكرات، نقول: لا، هذا ليس إليك، إلا إذا وكل إليك الأمر صاحب الأمر، يعني وظف ولي الأمر من يتتبع هذه المنكرات ويكسرها، فأهل العلم ينصون على أن هذه المنكرات ليست بأموال محترمة فلا تضمن.
((فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع)) حتى ولا باللسان ((فبقلبه)) ينكر بقلبه، يكره هذا المنكر، ويبغض المنكر، وصاحب المنكر، ويبيت في نفسه أنه لو استطاع التغيير باللسان لغير، ولو استطاع التغيير باليد لغير، لكنه لا يستطيع يخشى على نفسه، يكتفى منه ذلك.
((فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) هل إذا لم يستطع ونزل إلى المرتبة الثالثة يضعف إيمانه بسببها، أو أن هذا أقل المراتب لهذه الشعيرة من شعائر الإيمان؟ لأنه إذا لم يستطع حكمه، وأنكر بقلبه حكمه حكم من أنكر بيده بالنسبة للمستطيع، لكن باعتبار أنه لا يستطيع لا ينقص أجره، ولا يأثم بذلك، تبرأ ذمته، وأجره ثابت، أجر المنكر، لكنه هذا أقل ما يمكن أن يؤدى، رواه مسلم. نعم.
سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم