الأربعون النووية , شرح الحديث السابع والثلاثون الترغيب في فعل الحسنات
 

Bookmark and Share 




شرح الحديث السابع والثلاثون من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



تابع الدرس
(14) من الحديث 32 إلى 42

قال المؤلف -عليه رحمة الله-:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى- قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة))...
سبعِ، سبعِ، إلى سبعِمائة.
((إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة)) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث السابع والثلاثين:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-.
تقدم معرفة هذا النوع من الحديث، حديث أبي ذر السابق، وأن أهل العلم يسمونه الحديث القدسي، إضافة إلى الله -جل وعلا- القدوس، ومنهم من يقول: الحديث الإلهي، والحديث القدسي كما تقدم ما يضيفه ويرويه النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ربه -تبارك وتعالى-.
قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات)) فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى- قال، من القائل؟
طالب:......
هاه؟
طالب:......
يعني اللفظ، الكلام هذا للرسول ((إن الله كتب الحسنات))؟ ويش الفائدة في كونه يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-؟ هناك قال: ((إني حرمت)) ما قال هنا: إني كتبت، هاه؟
طالب:......
الآن فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-، وحديث أبي ذر فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-، هناك قال: ((إني حرمت)) وهنا قال: ((إن الله كتب)).
طالب:......
قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات)) يعني هل نقول: فيه التفات، التفات من الخطاب إلى الغيبة، وإلا فالأصل أن يقول: (إني كتبت) مثلما قال: ((إني حرمت)) هنا قال: ((إن الله كتب)) يعني عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله كتب الحسنات)) ما نحتاج إلى قوله: فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-؛ لأن كل الأحاديث التي يسوقها النبي -عليه الصلاة والسلام- بلفظه هو يرويه عن الله -جل وعلا-، ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فقوله: فيما يرويه عن ربه -تبارك وتعالى-، يعني مقتضى هذه الرواية أن يسند الكلام إلى الله -جل وعلا- كما في حديث أبي ذر السابق، لكن هنا قال: إن الله كتب الحسنات، فإما أن يقال: إن هذا التفات، التفات من الخطاب إلى الغيبة، بدلاً من أن يقول: إني كتبت، قال: إن الله كتب، وفي معاملة المخلوق يمكن أن يسموا مثل هذا تجريد، إيش معنى تجريد؟ المتكلم يجرد من نفسه شخصاً يتحدث عنه، ففي الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى رهطاً وسعد جالس، ما قال: وأنا جالس، وسعد جالس، قالوا: هذا تجريد، جرد سعد من نفسه شخصاً آخر تحدث عنه.
((إن الله كتب الحسنات والسيئات)) كتبها عنده في اللوح المحفوظ، وأثبتها عنده، فمن هم بحسنة فلم يعملها، كتبها الله حسنة كاملة، همّ الهم مرتبة من مراتب القصد.
مراتب القصد خمس هاجس ذكروا
يليه هم فعزم كلها رفعت
فخاطر فحديث النفس فاستمعا
إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا

الذي هو العزم.
فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، لم يعملها، هم بها فلم يعملها، ما الذي منعه من عملها؟ إن كان ندم على هذا الهم، الداعي لتركها هو الندم، هم ببناء مسجد، هم ثم بعد ذلك قال: ما له داعي نبني مسجد، المساجد كثيرة ولا داعي لذلك، وكان أمضى في تخطيط المسجد مدة وبذل مال في تخطيط المسجد، ثم ندم على بذل هذا المال، وعلى بذل هذه المدة التي يفكر فيها في بناء المسجد، هل نقول: يدخل في هذا الحديث، فمن هم بحسنة؛ لأن تفاصيل هذا الحديث كثرة جداً جداً ((فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة)) وجد مانع من فعل هذه الحسنة، يكتبها حسنة كاملة إذا وجد ما يمنعه من فعلها، أما إذا ندم على التفكير فيها، والهم فيها هذا لولا أن الله -جل وعلا- فضله واسع لقلنا: إنه يعاقب على هذا الندم.
((فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات)) الحسنة بعشر أمثالها، وجاء في ذلك نصوص كثيرة ((إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة)) وهذه المضاعفات تزداد تبعاً لنوع العمل والعامل والزمان والمكان، كل هذه مؤثرات في زيادة المضاعفات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء، وجاء في حديث مضعف عند أهل العلم: ((إن الله ليضاعف لبعض عباده الحسنة بألفي ألف حسنة)) لا شك أن فضل الله لا يحد، وخزائنه لا تنفذ، لكن الحديث ضعيف.
((وإن هم بسيئة)) يعني دون العزم، وفوق حديث النفس، هم، ((وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة)) حسنة كاملة لم يعملها لأنه عجز عنها، حاول وعجز؟ لا، لم يعملها لوجود مانع، وهو خوف الله -جل وعلا- إنما تركها من جرائي، يعني من أجلي، نعم، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، إن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة.
ولننظر الفرق بين حسنة كاملة، وبين سيئة واحدة، يعني تعظيم شأن الحسنات، مما يبين فضل الله -جل وعلا-، ويدل له ((إن رحمتي سبقت غضبي)).
رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف.
المؤلف -رحمه الله- علق على هذا الحديث، يقول: فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ، وقوله: ((عنده)) إشارة إلى الاعتناء بها، هذه حسنة قريبة منه، نعم، إلى الاعتناء بها، وقوله: ((كاملة)) للتأكيد وشدة الاعتناء بها.
وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها ((كتبها الله عنده حسنة كاملة)) فأكدها بكاملة، ((وإن عملها كتبها سيئة واحدة)) فأكد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، لا نحصي ثناء عليه وبالله التوفيق، هذا تعليق نفيس من المؤلف -رحمه الله تعالى-، ولفتة إلى دقيقة من دقائق العلم، والله المستعان.
النبي -عليه الصلاة والسلام- هم ولم يفعل، هم أن يحرق البيوت على المتخلفين عن الصلاة، لكنه لم يفعل، ومنعه من ذلك وجود النساء والذرية، هل نقول: إن الهم لا يترتب عليه حكم؟ أو نقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يهم إلا بما يجوز له فعله كما قرر ذلك أهل العلم؟ وإلا إذا قلنا: إن الهم مثل حديث النفس ما يترتب عليه حكم، قلنا: إن هذا الحديث ليس فيه، يعني مفرغ عن الدلالة.
عرفنا أن المقاصد كلها أربع مراتب منها: لا مؤاخذة فيه؛ لأنه إذا هم بسيئة ولم يعملها لا يؤاخذ عليها، لكن لو عزم عليها ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) قيل: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قيل: ((إنه كان حريصاً على قتل صاحبه)) عازم على قتله.
سم .



سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم