Bookmark and Share 




شرح الحديث الثامن والثلاثون من أحاديث الأربعين النووية

للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى



تابع الدرس
(14) من الحديث 32 إلى 42

وقال المؤلف -عليه رحمة الله-:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته)) رواه البخاري.
التكملة هذه عندك؟ وما ترددت؟
طالب: زيادة هنا.
هاه؟
طالب: نعم.
ليست في الأصل، ((ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري.
طالب:......
ما وجد طبعة واحدة، الطبعات متعددة.
طالب:......
من أين؟ في أصل الأربعين ليست موجودة.
طالب:......
على كل حال هي موجودة في الحديث الصحيح.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الثامن والثلاثين:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله تعالى قال)) هذا أيضاً حديث قدسي، وهذه صيغة من صيغ الرواية في الحديث القدسي فيما يرويه عن ربه -عز وجل-، فيما يرفعه إلى ربه "إن الله تعالى قال: ((من عادى لي ولياً))" المعاداة نقيض الموالاة، الذي ينصب العداء لأولياء الله، فمن أولياء الله؟ ((من عادى لي ولياً)) {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ} [(257) سورة البقرة] {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [(62-63) سورة يونس] هؤلاء هم أولياء الله، فمن عادى من اتصف بالإيمان والتقوى ((فقد آذنته بالحرب)) وهل لأحد بحرب الله يد؟! هل يستطيع أن يبارز الله بالحرب؟! كما هو شأن أكلة الربا؟ هل للإنسان المسكين الضعيف الذي لو اعتراه أدنى ما يعتري البشر لأعلن العجز والضعف؟ هل له يد وطاقة في حرب الله -جل وعلا-؟ ومع ذلك نجد كثير من المسلمين يتعاملون بهذه المعاملة المتضمنة لحرب الله ورسوله، وهنا تجده يعادي أولياء الله، ويبغضهم ويكرههم ((من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)) يعني أعلمته بالحرب، أنذرته بالحرب.
((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) التقرب بالفرائض لا شك أنه أقرب من التقرب بالنوافل؛ لأن الفرائض أفضل، وهي التي يأثم بتركها بخلاف النوافل التي لا يأثم بتركها، والفرائض أولى بالاهتمام من النوافل ((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) يعني أحب الأعمال إلى الله -جل وعلا- هذه الفرائض، فإذا أداها الإنسان وبرئ من عهدتها سلم، مثلما تقدم في حديث الذي لا يزيد على ما افترض الله عليه، الذي يفعل الواجبات ويترك المحرمات، يدخل الجنة، وهذا هو المقتصد، لكن إذا زاد على ذلك النوافل لا شك أنه كلما زاد كان أقرب إلى تحقيق الولاية.
((وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل)) الفرائض ما فيها مسوامة، لكن النوافل هي التي تقبل الزيادة والنقص ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) ((ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) هل يقال: إن الغسل أفضل من الوضوء؟ وهو مندوب والوضوء واجب شرط لصحة الصلاة؟ أو أن نقول: الغسل المشتمل على الوضوء كما هو معلوم وإلا ما يكفي غسل لا يشتمل على وضوء؟ نقول: إذا اجتمع النفل مع الفرض صار أفضل من الفرض وحده، قال: ((ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه)) نعم، الإكثار من النوافل سبب لمحبة الله -جل وعلا- للعبد، والإخلال بالفرائض سبب لبغض الله -جل وعلا- للعبد ((فإذا أحببته)) يعني تحقق هذا الوصف بكثرة نوافل هذا الشخص ((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)) يعني وفقه الله -جل وعلا- ويسر له استعمال هذه النعم فيما يرضيه -جل وعلا-، فلا يزاول بها ما يكرهه الله ويسخطه، إنما يستعملها فيما يحب الله -جل وعلا-.
((فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به)) فلا تجد مثل هذا يسمع إلا الطيب من الكلام، ما تجده يسمع المحرمات ((وبصره الذي يبصر به)) لا تجد يرى ويشاهد في هذه النعمة التي هي نعمة البصر ما يكرهه الله -جل وعلا- ويبغضه، وما أخل عبد بشيء من هذين المنفذين وغيرهما السمع والبصر يعني تجد بعض الناس طالب علم، لكن قد تغلبه نفسه على سماع محرم غيبة وإلا غناء وإلا مزامير وإلا شيء، سببه الإخلال بالسبب الموجود في هذا الحديث بالنوافل، أخل بالنوافل فاختل الوعد ((كنت سمعه الذي يسمع به)) لكن لو حافظ على النوافل وأكثر من النوافل ما وجد هذا الخلل عنده، كيف يشاهد قنوات إباحية تعرض صور عارية، تعرض صور مومسات، وتعرض أفلام فاحشة، وتعرض شبهات؟ كيف تسمح نفسه بهذا وهو من يتقرب إلى الله -جل وعلا-؟ لا بد أن يوجد الخلل في هذه النوافل التي هي سبب الوعد بحفظ السمع والبصر، فإذا تساهل بهذه النوافل، والنوافل لا شك أنها سياج واحتياط يمنع الإنسان من الإخلال بالواجبات والوقوع في المحرمات.
((وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها)) تجده لا يستعمل هذه اليد إلا فيما يرضي الله، تجده ما يكتب شيء يبغض الله -جل وعلا-، تجده ما يزاول شيء بيده يغضب الله -جل وعلا- إلا إذا أخل بالسبب.
((ورجله التي يمشي بها)) تجده يمشي إلى المساجد، يمشي إلى الدروس، يمشي إلى صلة الأرحام، يمشي إلى زيارة المرضى، وتشييع الجنائز، وما أشبه ذلك، يوفق لهذا كله، وتكون نوافله التي تقرب بها سياج ومانع له من أن يبطش بيده شيئاً مما لا يجوز، أو يمشي برجله إلى شيء لا يجوز.
((ولئن سألني لأعطينه)) إذا وصل إلى هذه المرتبة ما ترد دعوته ((ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني)) مما يكره، سألني شيئاً يطلبه مما ينفعه في دينه أو دنياه لأعطينه، ((وإن استعاذني)) مما يكرهه في دينه أو دنياه ((لأعيذنه)) رواه البخاري.
نعم.

سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم