Bookmark and Share 


الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية

فوائد الحديث الثامن عشر الخلق الحسن

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عن أبي ذرٍّ جُندُبِ بنِ جُنَادَةَ وأبي عبدِ الرَّحمنِ مُعاذِ بنِ جبلٍ - رضِي اللهُ عَنْهُما - ، عن رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ: ( اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) رواه التِّرمذيّ، وقالَ: (حديثٌ حَسَنٌ). وفي بعضِ النُّسَخِ: (حسنٌ صحيحٌ).

الشرح :
هذا الحديث أصل في رعاية حقوق الله وحقوق عباده، وفيه من الفوائد:
1- الوصية من النبي r بهذه الوصايا الثلاث الجوامع.
2- وجوب تقوى الله في كل مكان وزمان وفي كل حال، وتقوى الله خوفه ومراقبته وطاعته بامتثال الأوامر والنواهي. والوصية بتقوى الله هي وصية الله للأولين والآخرين والنبيين والمؤمنين والناس أجمعين، وهي تتضمن الوصية بفعل كل طاعة وترك كل معصية.
3- الوصية بإتباع الحسنة للسيئة، والحسنة هي الطاعة، والسيئة هي المعصية.
4- أن الحسنات تمحو السيئات، كما{ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}[هود : 114] وأعظم الحسنات محواً وإذهاباً للسيئات التوبة النصوح، ثم الاستغفار ثم الأعمال الصالحة، كما في الحديث (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).
5- رأفة الله ورحمته بعباده إذ شرع لهم ما يكفر السيئات، فضلاً من الله ونعمة.
6- الوصية بحسن الخلق مع الناس، وجماع ذلك الإحسان إليهم وترك العدوان عليهم، والصبر على أذاهم.
7- ومن شواهد ما جاء في هذا الحديث قوله تعالى {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [آل عمران 133 - 135]
فاشتملت هذه الآيات على ما اشتمل عليه الحديث من الوصايا الثلاث فتطابقت على ذلك دلالة الكتاب والسنة وكلاهما منزل من الله. قال تعالى: { وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً }[النساء113].


سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم