Bookmark and Share 


الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية

فوائد الحديث الرابع والثلاثون تغيير المنكر فريضة

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عَنْ أَبي سعيدٍ الخُدريِّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قالَ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولُ: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإيمَانِ ). رواه مسلِمٌ.

الشرح :
الحديث أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،


وفيه من الفوائد:
1- وجوب تغيير المنكر، وذلك بإزالته أو تخفيفه وبإقامة العقوبة الشرعية على فاعله.
2- أن تغيير المنكر فرض كفاية على من علم به وقدر على تغييره بيده أو لسانه، وأما التغيير بالقلب ففرض عين.
3- مراتب تغيير المنكر.
4- أن أعلى مراتب تغيير المنكر تغييره باليد، وذلك إذا اقتضى عملاً كإتلاف آلة المنكر، والعين المحرمة وعقوبة فاعله، ومن ذلك إقامة الحدود والتعزيرات، مما هو إلى السلطان.
5- أن المرتبة الثانية التغيير باللسان، وذلك ببيان حكم المنكر والزجر عنه ولوم فاعله ودعوته للتوبة.
6- أن المرتبة الثالثة التغيير بالقلب، وذلك ببغض المنكر والرغبة الصادقة في زواله والعزم على تغييره بالقول والفعل لو أمكن ذلك.
7- أن مناط ترتيب هذه المراتب هو الاستطاعة، فلا يُصار إلى المرتبة الدنيا مع القدرة على ما فوقها.
8- أن من غيَّر بما يستطيع فقد قضى ما عليه كما قال أبو سعيد ، وبرئت ذمته.
9- أن تغيير المنكر من الإيمان.
10- أن العمل من الإيمان ؛ عمل القلب أو الجوارح.
11- الرد على المرجئة.
12- أن الواجب يختلف باختلاف القدرة.
13- أنه لا عذر عن التغيير بالقلب.
14- أن مناط الوجوب القدرة، فلا واجب مع العجز.
15- أن هذه المراتب في مقدار الواجب لا في مرتبة المكلَّف، فقد يكون من يغير بقلبه مع العجز أكملَ مِمّن يغير بيده أو لسانه لما يقوم بقلبه من صدق الإرادة، وبهذا يظهر معنى ( أضعف الإيمان )، وأن المراد أقل ما يجب، ومثله قوله r في الحديث الآخر ( ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) .
16- أن من لم يغير بقلبه فلاحظ له من هذا الإيمان، وهو تغيير المنكر وجهاد أهله.
17- أن المطلوب تغيير المنكر لا مجرد الإنكار، فإن أدى إلى منكر أكبر منه فإنه يصير الإنكار حينئذ منكراً، ويكون التغيير –والحالة هذه–غير مستطاع.
18- في الحديث شاهد ليسر الإسلام في شرائعه.

سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم