Bookmark and Share 


الفوائد المستنبطة من الأربعين النووية

فوائد الحديث السابع والثلاثون الترغيب في فعل الحسنات

فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله




عن ابنِ عبَّاسٍ - رَضِي اللهُ عَنْهُما - ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيما يَرْويهِ عَنْ ربِّهِ تَبَارَكَ وتَعالى قالَ: ( إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ؛ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ). رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحيهما بهذهِ الحروفِ.

الشرح :
الحديث أصل في كتابة الحسنات والسيئات والجزاء عليها،


وفيه من الفوائد
1- كتابة الله لأعمال العباد في أم الكتاب، وهي كتابة القدر السابق.
2- كتابة الله لأعمال العباد إذا همُّوا بها أو عملوها، وذلك بملائكته.
3- إحصاء أعمال العباد.
4- كتابة الملائكة لحسنات العبد مضاعفة أو غير مضاعفة وكتابة سيئاته بمثلها.
5- إثبات الملائكة الموكلين بحفظ عمل العبد وكتابته {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10)كِرَامًا كَاتِبِينَ}قال تعالى {وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ }
6- أن الملائكة يعلمون عمل القلب ويكتبونه.
7- أن العبد إذا هم بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة.
8- اعتبار النية في الأعمال وأثرها.
9- أن العبد إذا عمل الحسنة كتبت له عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف.
10- إثبات العِنْدِيَّة لله عز وجل لقوله : ( كتبها الله عنده حسنة )، وهي عندية مكان أو عهد وضمان.
11- أن العبد إذا هم بالسيئة فتركها لله كُتبت له حسنة واحدة لقوله في الحديث : (إنما تركها من جرَّائي ) .
12- أن العبد إذا عمل السيئة كتبت بمثلها، قال تعالى {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } [الأنعام : 160].
13- أن السيئة لا تضاعف لكن قد تعظم بأسباب.
14- أن الجزاء دائر بين الفضل والعدل.
15- سعة فضل الله وجوده.
16- أن مضاعفة الحسنات لا تقف عند سبعمئة بل تضاعف أضعافاً كثيرة لا حد لها، ويشهد لذلك قوله r : ( لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) وقوله : ( من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلوَّه حتى تكون مثل الجبل).
17- أن من هم بسيئة فتركها لا لله ولا عجزاً لم تكتب له حسنة ولا سيئة، فإن تركها عجزاً كتبت عليه سيئة.
18- أن جزاء السيئة دائر بين العدل والعفو، لقوله r في حديث أبي ذر : ( من جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفِر) ما عدا الشرك الأكبر، قال سبحانه {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء : 116]

سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم