Bookmark and Share 



تعليقات تربوية على أحاديث الأربعين النووية


الحديث الثامن والعشرون:




عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون. فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: { أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة } رواه أبو داود والترمذي


الفوائد التربوية :


الفائدة الأولى: ينبغي للإنسان أن يستمع المواعظ بين فترة وأخرى لأنها نافعة للقلب.

الفائدة الثانية: على الإمام وطالب العلم والعالم أن يتعاهدوا الناس بالمواعظ كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم.

الفائدة الثالثة: الموعظة يجب أن تكون بليغة قوية تؤدي هدفها ولذلك على الإنسان أن يختار ألفاظها ويحسن قصدها لعل الله أن ينفع بها.

الفائدة الرابعة: فيه بيان لعلاقة القلب مع الجوارح فمتى تأثر القلب وخشع تأثرت العيون فذرفت وبكت من خشية الله.

الفائدة الخامسة: فقه الصحابي العرباض بن سارية رضي الله عنه حيث قدم قوله " وجبت منها القلوب " على قوله "ذرفت منها العيون" لأن القلب هو الأصل.

الفائدة السادسة : خشية الصحابة رضي الله عنهم لربهم سبحانه، فبسماعهم المواعظ تذرف عيونهم وتوجل قلوبهم.

الفائدة السابعة: البكاء في مجالس الوعظ والذكر إذا غلب على الإنسان لا يكون رياءً، كما بكى الصحابة رضي الله عنهم في حديث الباب.

الفائدة الثامنة: الكلام النافع هو الذي يخالط القلب فيؤثر عليه لصدق قائله وإخلاصه في نصحه.

الفائدة التاسعة: فهم الصحابة وفطنتهم لما قال صلى الله عليه وسلم، ولذلك قالوا " يا رسول الله كأنها موعظة مودع" ففهموا من خلال الألفاظ أنها وصية مودع ، وهذا الفهم يحصل بالتركيز والإنتباه، أما السهو والغفلة أثناء الوعظ فتضيع
الفائدة على صاحبها.

الفائدة العاشرة: يشرع للمسلم أن يطلب الوصية من غيره، ويجب على الآخر أن ينصح له في وصيته ولا يغشه فيها.

الفائدة الحادية عشر: على الإنسان أن يتحرى أهل العلم والفضل ويطلب منهم النصيحة لأن نصيحتهم ووصيتهم أفضل من غيرهم.

الفائدة الثانية عشر: أعظم الوصية على الإطلاق الوصية بتقوى الله لأنها تعني فعل الطاعات وترك المنهيات، فهي الدين بكامله.

الفائدة الثالثة عشر: دل على وجوب السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين، حيث أكد ذلك بقوله" وإن تأمر عليكم عبد" .

الفائدة الرابعة عشر: السمع والطاعة لولي أمر المسلمين من تقوى لله سبحانه وتعالى، فيطاع عبادة لله ولذلك ذكر صلى الله عليه وسلم السمع والطاعة بعد قوله " أوصيكم بتقوى الله".

الفائدة الخامسة عشر: ضابط طاعة ولي أمر المسلمين ما كان في حدود تقوى الله سبحانه، كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهذا الضابط والقيد يؤخذ من الربط بين قوله صلى الله عليه وسلم " أوصيكم بتقوى الله" مع قوله صلى الله عليه وسلم " والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد" .

الفائدة السادسة عشر: الحديث يعالج تفرق وشق الصف وذلك بالإجتماع على تقوى الله وعلى إمام واحد.

الفائدة السابعة عشر: يعتبر الحديث من معجزاته صلى الله عليه وسلم لقوله " فإنه من يعش منكم فسيرى إختلافاً كثيراًً " وهذا ما حدث بعد وفاته بزمن من تفرق ووجود اختلاف.

الفائدة الثامنة عشر: كلما زاد البعد عن الرسالة النبوية كلما زاد الإختلاف لغلبة الجهل" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيراً".

الفائدة التاسعة عشر: ذكر في الحديث علاجاً للفتن والافتراق والاختلاف بين المسلمين، ويتلخص العلاج في أمور:-
الأولى: تقوى الله "أوصيكم بتقوى الله"
الثانية: السمع والطاعة " والسمع والطاعة"
الثالثة: التمسك بالسنة " فعليكم بسنتي".
الرابع: هجر البدع " وإياكم ومحدثات الأمور".

الفائدة العشرون: دل على حجية سنة الخلفاء الراشدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ".

الفائدة الحادية والعشرون : فيه تزكية للخلفاء الأربعة رضي الله عنهم أجمعين لقوله " الراشدين المهديين"

الفائدة الثانية والعشرون: في الحديث التشديد على التمسك بالسنة وذلك:-
- لقوله " فعليكم بسنتي": ففيها أمر.
- ولقوله " عضوا عليها": فلفظ العض يدل على التمسك في معناه
- ولقوله " النواجذ" وهي الأضراس وهي أقوى الأسنان، فيشعر ذلك بقوة التمسك.

الفائدة الثالثة والعشرون: في الحديث التشديد على هجر البدع، وذلك:-
- لقوله "إياكم ": وهي كلمة تحذير.
- ولقوله " كل " : وهي من ألفاظ العموم وقد أضيفت لما بعدها "بدعة" فاجتمع صيغتان للعموم "كل" والإضافة.
- ولقوله " ضلالة ": وهي وصف لجميع البدع بالضلال، وهذا من الذم والتحذير.

الفائدة الرابعة والعشرون: فيه بيان تام لتعريف البدعة حيث ذكرها بعد قوله " فعليكم بسنتي وسنة الخفلفاء" فدل على أن كل ما ليس بسنة عنهم فهو بدعة.

الفائدة الخامسة والعشرون : فيه بيان لحكم جميع البدع وأنها لا تجوز حيث وصفها جميعاً بالضلالة.

الفائدة السادسة والعشرون : البدعة لا يستحسن منها شيء أبداً لأنها ضلالة، فلا يغتر الإنسان بتحسين من حسنها أو زعم فيها مصالح ليست في غيرها.





سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم