الأربعون النووية , التحفة الربانية شرح الحديث الأول الأعمال بالنيات
 

Bookmark and Share 



التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية

لفضيلة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري يرحمه الله


الحديث الأول




عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول : (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )). رواه إماما المحدثين : أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري ، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة .


المفردات :
إنما : للحصر ، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه .
الأعمال : الشرعية المفتقرة إلى النية .
بالنيات : بتشديد الياء وتخفيفها جمع نية وهي عزم القلب.
وإنما لكل امريء ما نوى : فمن نوى شيئا لم يحصل له غيره .
فمن كانت هجرته : إنتقاله من دار الشرك إلى دار الإسلام .
إلى الله ورسوله : بأن يكون قصده بالهجرة طاعة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم .
فهجرته إلى الله ورسوله : ثوابا وأجرا .
لدنيا : بضم الدال وكسرها من الدنو، أي القرب سميت بذلك لسبقها للأخرى ، أو لدنوها إلى الزوال ، وهي ما على الأرض مع الهواء والجو مما قبل قيام الساعة . وقيل : المراد بها هنا المال بقرينة عطف المرأة عليها .
يصيبها : يحصيها .
ينكحها : يتزوجها .
فهجرته إلى ما هاجر إليه : كائنا ما كان ، فالأول تاجر والثاني خاطب

يستفاد منه :

1- الحث على الإخلاص ، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان صوابا وابتغي به وجهه . ولهذا استحب العلماء استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية.
2- أن الأفعال التي يتقرب بها إلى الله عز وجل إذا فعلها المكلف على سبيل العادة لم يترتب الثواب على مجرد ذلك الفعل وإن كان صحيحا ، حتى يقصد بها التقرب إلى الله .
3- فضل الهجرة إلى الله ورسوله . وقد وقعت الهجرة في الإسلام على وجهين : الأول _ الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن ، كما في هجرتي الحبشة ، وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة ، الثاني _ الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان ، وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين . وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة ، إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص . وبقي عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام لمن قدر عليه واجبا .



سكربت الأربعين النووية - لأجلك محمد صلى الله عليه وسلم